مدينة ام قيس الاثرية
|
الموقع؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ :
تقع أم قيس التي ورثت مدينة جدارا القديمة التي ظهرت في العصر الهيليني ( يوناني - روماني ) كانت تعتبر من أهم المدن العشرة ( الديكابوليس) على بعد (30كم) شمال غرب اربد. وتربض أم قيس على قمة حصينة، ترتفع عن سطح البحر(364م) وتشرف على وادي اليرموك وبحيرة طبريا ومرتفعات الجولان بالشمال.وتحت أتربة هذه المدينة القديمة التي أحرقتها أشعة الشمس ترقد سواعد الرجال الذين خلدوا اسم مدينتهم بجهدهم وعرقهم وعمق ثقافتهم. حقاً لقد أحسن المقدونيون بعد احتلالهم البلاد اختيار المكان الذي أقاموا عليه مدينتهم، فمن الجهة الشمالية يقف جبل الشيخ تقنطه الثلوج، ومن الغرب يرتفع جبل الطابور تزينه الأشجار، وبين الجبلين في الأغوار الشمالية تبسط بحيرة طبريا مياهها الزرقاء. الهادئة أحياناً، والهادرة أحياناً أخرى. وفي سنة 218ق.م كان بطليموس الرابع(221-203ق.م) ملك مصر يحكم فلسطين والأردن وهاجمه أنطيوخوس الثالث السلوقي ( 223-186ق.م) بحملة عسكرية سريعة وسيطر على الجليل. واجتاز نهر الأردن واستولى على " طبقة فحل " بيلا ، - وتوغل في جبل عجلون، واستسلمت له " أم قيس"، جدارا، وهكذا وصلت إليها الحضارة اليونانية. وقام المكبيون بالثورة على كل من يخالف معتقداتهم فأرادوا التخلّص من اليونان ومن حضارتهم التي سيطرت على عقولهم، ودام الحصار ستة أشهر وحين استولى اسكندر جاتيوس (104-78 ق.م) على مدينة أم قيس. ذبح سكانها ودمّر كل نتّاج حضارتها بثورة حقد وغضب. وفي سنة 63ق.م واحتلها، وهكذا خضعت الدولة اليهودية للحكم الروماني، وأما مدينة جدارا " فقد لقيت عناية خاصة من القائد الروماني، إكراما لصديق له كان قد حرّره من العبودية واسمه " ديمتريوس " وكان قد ولد في جدارا، وهكذا حصلت أم قيس - على استقلالها ودخلت في حلف " المدن العشرة " وتابع الرومان ما قام به اليونانيون من بناء وإعمار بمقاطعة سوريا، وأبدت المدن المحرّرة تعاوناً تاماً مع الحكم الجديد، وجعلت مدن بيسان وبيلا ( طبقة فحل ) وجرارا من سنة تحرّرها بداية تقويمها الجديد وبعد ذلك دخلت جدارا " مملكة هيرودوس الكبير " بمساعدة الرومان له ضد الأنباط المعارضين له. وفي سنة 68ق.م ثار اليهود ثانية على الحكم الروماني، واستطاع الامبراطور فسبسيانوس (69-79ق.م) اخضاع المدن المجاورة للقدس، وبطش بالجاليات اليهودية التي كانت تسكن فيها واستولى عليها. غزو الفرس لها: وبقيت جدارا، تنعم بالهدوء والاستقرار حتى سنة 162 عندما اجتاز الفرس نهر الفرات، واجتاحوا سورية واحتلوا مدُنها وهبّ الامبراطور الروماني " ماركوس أوريليوس " (161 - 180 م ) لمقاومة الفرس وجهز الجيوش، وعثر بمدينة أم قيس - جدارا - على كتابة كانت على قبر أحد الجنود من الكتيبة الرابعة عشرة ( جامينا ) التى تشير إلى الفرقة التي وصلت إلى أم قيس. وفي القرن الرابع في ظل حكم الأمبراطور " ديوكليسيانوس " استشهد فيها شماس واسمه زكريا مع زميل له اسمه الفييوس وأصله من اللّد. في سنة 614 احتلها الجيوش الفارسية ودمّرت الكنائس، ولم ترحم سكانها، وفي سنة 635 احتلها الجيوش العربية بقيادة شرحبيل بن حسنة زمن الخليفة عمر بن الخطاب. وجاءت أخيراً الهزات الأرضية وقضت على ما تبقى من حضارتها من مدرجات وأسواق وحمّامات ومقابر وشوارع مزينة بالأعمدة الفخمة، فهجرها من نجا من هذه الويلات الطبيعية. جدارا في العهد المسيحي : كانت المدن العشرة في أوج عظمتها في أيام نشاط المسيح والتبشير برسالته. وزارها السيد المسيح، وفيها شفي ذلك المجنون الذي كان فيه أربعة شياطين فطردهم المسيح منه،وأعاد إليه عقله، وكذلك شفي الأخرس وجعل أصابعه في أذنيه، ولمس لسانه فأنقذ سمعه وانحلّت عقدة لسانه وتكلم بطلاقه. وتعتبر هذه هي المرّة الوحيدة التي اجتاز المسيح فيها بلاد الجليل إلى مدن اليونان، وأصبحت المسيحية دين الإمبراطورية الرّسمية، وأخذت الهياكل الوثنية تتحول إلى كنائس مسيحية، فظهرت الباسليكات والكاتدرائيات التي لا تزال آثارها تدهش كل من يراها،وأصبحت مركزاً لأبرشية فلسطين في العهد البيزنطي. وبعد ذلك فقدت أهميتها تدريجياً حتى الفتح العربي. آثارها: في المدينة الكثير من الآثار الرائعة الجمال، التي يمكن زيارتها بالاضافة لمناظرها الخلابة، ولجمال طبيعتها. نشاهد هناك أطلالها الشامخة، والمسرح الجنوبي، والحمام الروماني، والكنيسة البيزنطية، والمدرج الشرقي، وهناك أسواق ومخازن. فالسائح الذي يدخلها من البوابة الشرقية يشاهد على يساره المدرج الكبير المبنى من حجر البازلت. وهناك شارع ينطلق نحو الغرب وترتفع على جانبيه الأعمدة ذات التاج الكورنثي، ويصل إلى حمام بنات الحور، وقبل الوصول الى البوابة لا تزال بقايا النمفيوم ( نافورة الماء ) بواسطة قناة من عين قريبة من تل الرميث. وعلى يسارنا توجد البازيليكا ( كنيسة ) التى يبلغ طولها من الداخل اثنى عشرين متراً وثلاثين سنتميتراً، وعرضها ستة عشر متراً، ولها ثلاث أروقة، وهي مبلطة وأعمدتها من البازلت ومن الحجر الكلسي وتحمل التجيان من الطراز الكورنثي. ويقع المدرج الغربي جنوب شرق الكنيسة ، وهناك باتجاه المسرح تمثال من رخام أبيض يمثل امرأة جالسة على كرسي تزين أرجلُه رؤوس الأسود، وتحمل بيدها قرن الخِصْب ويعتقد أنها حامية " جدارا " الآلهة عشتار، آلهة المدينة التي نقش رسمها على العملة. أنها آلهة الحب والجمال والخصب. ومن على مقاعد المدرج من الناحية الشرقية يشاهد الجالسون المسرح أمامهم. ويتمتعون بمنظر هضبة الجولان وبحيرة طبريا وجبل الطابور. وهناك الكثير من المقابر التى أهتم بها سكان جدارا، التي بنوها في مساحات أقيمت أمام مدخل الغرف المخصّصة للأموات، وهذه المقابر غاية في الروعة والفن المعماري. فنشاهد على قبر ملييغروس، العبارة التالية يخاطب بها من يمرّ به، " إن كنت سورياً،فلك مني تحية وإن كنت فينيقياً، فلتعش يا سيّدي، وإن كنت يونانياً فأتمنى لك الصحة، وأما أنت، فأجب على التحية بمثلها " . وهناك نشاهد على مقربة من قبره كتابة باللغة اليونانية نصّها : " أيّها المارّ إليك أقول، كما أنت الآن، كنت أنا، وكما أنا الآن ستكون أنت، تمتع إذاً بالحياة، لأنك فان " . ويعود تاريخ هذه الكتابة إلى سنة 355م، وهي من عمل الفنان " أرابيوس " وتعبّر عن فلسفة ساخرة من الحياة، متأثرة بالتيار الأبيقوري. وجدرا - الغنية بحماماتها الكبريتيّة السّاخنة، لم يمنع سكانها من إقامة الحمامات بها، وإظهرت الحفريّات أربع برك صغيرة، وأرضها كانت مرصوفة بالفسيفساء، ووجدت الكتابة التالية فيها، " الصحة لهرقلس الذي بنى هذا العمّار ولجميع مَن يستحمّون فيه " ولا شك أن هرقلس كان أحد أثرياء المدينة ممن ساهموا ببناء هذا الحمام على نفقته الخاصة. وهناك ساحة المدرج الكبيرة والمخازن والأسواق المنظمة بشكل هندسي رائع الجمال، وهياكل جدارا كانت مبنية على التلال ومكرسة بأسماء الآلهة المعبودة أمثال: زفس، وهيركليس، وبلاس، وعشتار. والمتعبدون فيها يشرفون والمتفرجون أيضاَ، على المدرجات والمسارح المزدانة بالأعمدة والأقواس والمحاريب والأقبية بالحفلات المفضلّة لدى الرومان، ومنها كانوا يشرفون على بحيرة طبريا، وجبال الجليل في شمال فلسطين وعلى الغور بكامله. والشاهد لكل هذا، يتعجب ويفتخر بعظمة هذه المدينة، لأن كل ما فيها يُبرز لنا عظمة وجمال وكبرياء جدارا، ومما لا شك فيه أن الحفريات المستقبلية ستكشف لنا الهندسة الكاملة لهذه المدينة الخالدة. فإن كانت أم قيس - جدارا - اشتهرت بالتاريخ بعظمة عمرانها وروعة هندستها، فأبناؤها الذين أنجبتهم قد خلدوها بأدبهم وبشعرهم وفلسفتهم ، واشتهرت يجامعتها القديمة في العهد اليوناني التي تخرّج منها الكثيرون ومنهم الشاعر العظيم " ملياجر " ، وكتاب آخرون كانت لهم شهرة بذلك الوقت. وتحتوي ام قيس (جدارا) الآن على الخدمات اللازمة والضرورية من صحة وكهرباء وتعليم. والبلدية مهتمة بتوفير أفضل الوسائل كي تحافظ على البيئة نظيفة، وتعطي المكان المناسب واللائق باسم أم قيس، كي تبقى على مرّ العصور محافظة على مركزها الحضاري. وهناك مخطط للبلدية تتطلع لتنفيذه، وهو فتح وتعبيد باقي الشوارع، وبناء دار للبلدية، وانشاء حدائق ومكتبات وغير ذلك من المشاريع الحضارية التي تبرز عظمة هذه المدينة كما كانت سابقاً. هذه وقفة سريعة مع جدارا - أم قيس وشكل أول مجلس بلديّ فيها سنة 1982، ومساحة المنطقة البلدية حوالي 45000 دونم معظمها من الأراضي الأميرية المسجلة باسم الخزينة، لحساب وزارة الزراعة و دائرة الحراج. وقد قامت البلدية بتوفير جميع الخدمات الضرورية ومن أهمها خدمات النظافة، كي تبدو المدينة بشكل لائق خاصة أنها منطقة أثرية سياحية، يؤمها الكثيرون من أبناء الوطن، ومن خارج الأردن كونها تتمتع بمناخ رائع. وقامت البلدية أيضاً بأعمال التنظيم الحديثة للشوارع والطرقات، وإنشاء بعض الجزر داخل المدينة، ووفّرت للسكان مختلف قوائم على جوانب الأبواب. وفيها ملعبان كبيران وفيها خمسون بيتاً من الطين، تتخلل أزقّتها أشجار الصبر الشوكي وتحجبها عن النظر، وليس فيها إلا بيت الشيخ الذي بني من الحجر وهو مسقوف بالقرميد " . الديانة: كانت الديانة الرئيسة فيها، حيث كانت تتخذ لها عدّة آلهة لعبادتها، ومنها " آلهة تايكي" وآلهة الحظ، وهناك عشتار، آلهة الخصب، وبعد ذلك اعتنقت الديانة المسيحية فتحولت المعابد إلى كنائس ولا تزال باقية. وكانت جدارا عاصمة مقاطعة بيريا، ( فلسطين الثانية ) بعد موت هرودس الكبير. أم قيس الحديثة: وأم قيس الذي ذكرها ياقوت الحموي في معجمه " بأنها قرية بالأردن، كان لها دور كبير في العصر الحديث كما كانت بالعصر القديم مركز ثقافة وحضارة " ومن ثم كانت أم قيس مركزاً لتجمع الشيوخ والزعماء لتأليف حكومة برئاسة علي خلقي الشرايري. وفي شهر آب من عام 1920 استدعى جلالة الملك فيصل الأول القائم مقام العسكري علي خلقي الشرايري من حيفا، وطلب تنظيما لأهلي في قضاء عجلون. ونتيجة لذلك فقد قام علي خلقي في 12 أيلول 1920، بعقد إجتماع قرية أم قيس في بيت الملكاوي، وحضره عدد من الزعماء والشيوخ لمنطقة الشمال، حيث طالبوا ممثل الحكومة البريطانية الذي حضر الاجتماع المذكور،بتأليف حكومة وطنية مستقلة تحت حكم أمير عربي تضم لوائي الكرك والسلط، وقضائي عجلون وجرش، على أن يتبعها لواء حوران، وقضاء القنيطرة. وبعد ذلك الشيوخ والزعماء بتاريخ 5 أيلول من عام 1920 إجتماعاً في قرية أم قيس، وشكلت حكومة للقضاء برئاسة علي خلقي الشرايري، وشكلوا أيضاً مجلساً إدارياً تشريعياً يساعده في مهمته. ومن أبرز أعضائه الشيخ تركي الكايد العبيدات، وسليمان السودي الروسان، ولكن هذه الحكومة واجهت مشاكل كثيرة تمثلت بإنشقاق بعض النواحي عنها، وتأليفها لحكومات محلية منفصلة. وأم قيس اليوم سكانها أكثر من 2819 نسمة، زمساحتها الكلية 36762 دونماً. وتم استملاك المنطقة الأثرية في البلدة والبالغ مساحتها خمسماية دونم تقريباً. وفي البلدة المدارس الثانوية للبنيين والبنات، وتأسست مدرية أم قيس الثانوية للبنيين عام 1922، وانتقلت للمبنى الحديث سنة1972م، وهناك مدرية أم قيس الثانوية للبنات وتأسست عام 1957م. وتم ربطها بشبكة الكهرباء سنة 1982، وهناك مشروع اسكان لأهالي بلدة أم قيس الذين استكملت منازلهم من قبل دائرة الآثار العامة. وأم قيس التي زارها الأب الكسيوس مالون سنة 1905م ويكتبها " إمكيس " كما يلفظها سكانها الحاليون فوصفها بقوله: " إنها قرية ترتفع نحو ألف قدم عن سطح بحر الجليل ( بحيرة طبريا ) في الجنوب الشرقي منه. ويشرف مسرحها وقلعتها على منظر بديع. وعلى سفح المرتفع الغربي كانت تمتد الطرق الرومانية المبلطة، وعلى جانبيها صفّان من الأعمدة ، وعلى جوانب السفوح المنحدرة توجد قبور أغنياء البلد وتوجد نواويس الحجر الأسود الصلب الملقاة على الأرض وقد استخدم بعضها كأجران لشرب الدواب، - وهناك أيضاً فلديموس - ولد - في أم قيس - جدارا بأوائل القرن الأول ق.م. أنه شاعر فيلسوف أبيقوري، وقد وُجِد قسم كبير من مؤلفاته في حفريات " هركولا توم " مدينة في ايطاليا دمّرها بركان فيزوف سنة 1979. وهي تحوي مقالات في علم المنطق والفصاحة والبلاغة، هاجر لروما وعاصر الخطيب الشهير شيشرون ( الذي ولد سنة 106 ) الذي امتداحه بقوله: الحديثة، مدينة الثقافة، والحضارة التي لم تغب عنها مع كثرة ويلاتها القديمة وهزاتها المتكررة، وآثارها الشاهدة على عظمتها. انها حقاً خالدة بعظمة عمرانها وروعة هندستها، وخالدة بأبنائها من أدباء وفلاسفة وعلماء وغير ذلك. والتربة الرائعة هذه التي تحتضن بموقعها ( أم قيس ) الحديثة، هل نرى من يخلّدها من أبنائها بعلمه وأدبه وفلسفته، كما خلّدها السابقون؟ وهل تكون بحق المدينة الثقافة القديمة الحديثة التي نرغب من الجهات المسؤولة أن تبادر بإحيائها وإقامة دور الثقافة والعلم بها تخليداً لها، واستقراء لذلك الماضي الذي دفن تحت أنقاضها. وفي أثناء زيارتنا لها مؤخراً شاهدنا نفقاً سرّيّاً تم اكتشافه حديثاً يمر تحت المدينة ويمتد لعدّة كيلومترات، وما زال البحث جارياً لمعرفة طول هذا النفق. هذه بعض ملامح مدينة أثرية، مدينة قديمة حديثة، لها تاريخ على مر العصور، ونتمنّى أن يتحقق المزيد من التقدم الحضاري والفكري لها بفضل وزارة السياحة، لأنها بحق مدينة يجب أن نحافظ على ثقافتها وحضارتها. ونرجو أن. نكون قد وفّقنا بذلك. |
ندعكم لزيارتها لانها تستحق ذلك
..وشكرا...................
اشترك في خدمة البريد ليصلك جديدنا
Post a Comment